الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

353

مجموعة الرسائل

ومعاند ، فتأمل ما في كلماته من التهافت والتناقض ، ومجانبة الحق والانصاف عصمنا الله تعالى منها . الأصول قبل الفروع قال الخطيب في ص 7 : ومن أتفه وسائل التعارف ان يبدأ منها بالفروع قبل الأصول ، فالفقه عند أهل السنة وعند الشيعة لا يرجع إلى أصول مسلمة عند الفريقين ، والتشريع الفقهي عند الأئمة الأربعة من أهل السنة قائم على غير الأسس التي يقوم عليها التشريع الفقهي عند الشيعة ، وما لم يحصل التفاهم على هذه الأسس والأصول قبل الاشتغال بفروعها ، وما لم يتم التجاوب في ذلك من الباحثين في المعاهد العلمية الدينية للطائفتين فلا فائدة من إضاعة الوقت في الفروع قبل الأصول ، ولا نعنى بذلك أصول الفقه بل أصول الدين من جذورها الأولى الخ . ان كان مراده من الأصول تلك التي قامت عليها دعوة الاسلام فلا اختلاف فيها بين المسلمين من الشيعيين والسنيين ، لا اختلاف بينهم في أن الله واحد أحد صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، وليس كمثله شئ ، ولا في أنه عليم قدير ، سميع بصير ، له الأسماء الحسنى ، ولا في نبوة أنبياء السلف ، ولا في نبوة خاتم الأنبياء وسيدهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ، ولا في أن القرآن كتاب الله الذي انزل إليه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . ولا اختلاف بينهم في المعاد ، والثواب والعقاب ، والجنة والنار ، وغير ذلك من الأمور الاعتقادية التي يعرفها المسلمون ، ويؤمنون بها كلهم ، كما لا خلاف بينهم في وجوب الصلاة ، والصوم ، والحج والزكاة وغيرها من التشريعات المالية والبدنية ، والاجتماعية والسياسية . وان كان مراده من الأصول مسائل اخر مما اختلف فيه الصحابة أو التابعون ، أو الفقهاء فليست هذه المسائل من تلك ، وإذا كان الخطيب يعرف أصلا من الأصول التي قامت عليها دعوة الاسلام مما يعد الايمان في عصر النبي صلى الله عليه وآله والصحابة عند الجميع من شرايط الاسلام ، ولا يعرفه المسلمون من أهل السنة أو الشيعة في هذا العصر فنحن نطالبه به